يشهد قطاع المسرح السعودي حراكاً إنتاجياً متصاعداً ومشاركات دولية متزايدة، وسط مطالبات من صناع المسرح بتطوير البنية التحتية، وزيادة الورش التدريبية، وبناء قاعدة جماهيرية محلية تواكب الحضور الإقليمي للأعمال السعودية.
وأجمع عدد من المخرجين والممثلين والمهتمين بالشأن الثقافي على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة جوهرية لترسيخ حضور الفن المسرحي في المجتمع، مؤكدين أهمية صناعة نجوم محليين وتوسيع دائرة العروض الجماهيرية لتشمل مختلف مناطق المملكة.
وأكد المخرج والممثل راشد الورثان أن التطور الحالي يشمل جودة المواهب والتجارب، مشيراً إلى أن الأعمال السعودية تحقق حضوراً لافتاً في المهرجانات العربية والدولية وتحصد جوائز متقدمة. ورغم ذلك، أشار الورثان إلى أن عدد العروض الجماهيرية داخل المملكة لا يزال أقل من الطموحات، مبيناً أهمية توفير بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء مسارح وصالات قادرة على استقبال العائلات. وثمّن الدعم الحكومي المقدم عبر وزارة الثقافة وهيئة المسرح والفنون الأدائية وجمعية المسرح والفنون الأدائية، إضافة إلى دور مركز «إثراء» في احتضان الفعاليات وتدريب المواهب الشابة.
من جهته، وصف الممثل المسرحي عبدالله الفكي الحراك الأخير بالمتنامي ليشمل مسرح الطفل والكبار، مؤكداً أن تأسيس البنية التحتية يجب أن يبدأ من مرحلة الطفولة، بينما أوضح مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام يوسف الحربي أن النشاط المسرحي توسع لمختلف مناطق المملكة بعد أن كان محصوراً في مناطق محدودة، مشيراً إلى التعاون مع مركز «إثراء» في النسخة السادسة من مسابقة المسرحيات القصيرة لتمكين الشباب. وأضاف مساعد المخرج علي التركي أن التجارب السعودية وصلت إلى دول مجاورة وفرنسا وحظيت باستحسان الجمهور.
وعلى صعيد المواهب الشابة، أوضحت الممثلة سوسن سالم أن بدايتها كانت في عروض الأزياء قبل أن تنتقل للمسرح بدعم المخرج إبراهيم الدوسري. وأكدت الممثلة غزيل الشملان أن تجربتها الأولى على الخشبة منحتها طاقة لاكتشاف قدراتها مشيرة إلى أن المسرح لا يمنح الفنان مساحة للخطأ. وفي السياق ذاته، شدد الممثل والمخرج يوسف رضوان على ضرورة زيادة الإنتاج المسرحي وتكرار العروض ونقلها بين المناطق، مشيداً بمبادرات «جولات المسرح» التي تطلقها هيئة المسرح والفنون الأدائية.
خليجياً، أشاد ممثل اتحاد جمعيات المسرحيين في البحرين محمد الصفار بتوالي المبادرات السعودية التي تمنح مساحة للتجريب، داعياً لتنظيم الجانب الفكري وتناقل خبرات القامات الفكرية. ولفتت المخرجة نور حميد إلى النشاط الملحوظ في السعودية وتوالي المشاركات البحرينية، داعية إلى زيادة الورش المتخصصة في السينوغرافيا والأداء الجسدي والتنفس واللياقة البدنية، ومؤكدة أن الاستمرار في التعلم هو جوهر العمل الفني.